المظفر بن الفضل العلوي
269
نضرة الإغريض في نصرة القريض
فحذفوها تشبيها بالياء المحذوفة للتخفيف في « لا أدر » و « ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ » و « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » « 1 » فإذا زال السّكون الذي يوجب شبهها بحروف المدّ وجب ثباتها كقوله تعالى : « لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ » « 2 » وقبح حذف النون من « فليكن » من جهة أخرى وهو أنه حذف النون مع الإدغام وهذا لا يعرف ، لأنّ من قال في بني الحارث : بلحارث ، لم يقل في بني النجار : بنّجّار . ووجه العذر عن المتنبي أن يقال : أمّا صواب الكلام فإثبات النون متحركة ، ولكنّ ضرورة الشّعر دعته إلى ذلك . وقد حكى أبو زيد « 3 » في « النوادر » عن العرب مثل هذه الضرورة فيما أنشده لحسيل ابن عرفطة ، قال : لم يك الحقّ على أن « 4 » هاجه * رسم دار قد تعفّى بالسرر « 5 »
--> ( 1 ) سورة هود 11 : 105 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 168 . ( 3 ) أبو زيد ( 119 - 215 ه / 737 - 830 م ) سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري : أحد أئمة الأدب واللغة . من أهل البصرة ووفاته بها . كان يرى رأي القدرية ، وهو من ثقات اللغويين . والنوادر كتاب من تصانيفه في اللغة . انظر وفيات الأعيان 1 / 207 ، وجمهرة الأنساب 352 ، وتاريخ بغداد 9 / 77 ، وإنباه الرواة 2 / 30 - 35 . ( 4 ) م : وقد . ( 5 ) السّرر : مثلث السين موضع على أربعة أميال من مكة . انظر معجم البلدان ولسان العرب « سرر » .